مواقع العقارات وصعوبة البحث عن شقة

شهدت خدمات البحث عن العقارات عبر الإنترنت تطورا كبيرا خلال السنوات الماضية، وأصبحت الخيار الأول للكثير من الباحثين عن منزل أو شقة أو مكتب. ومع ذلك، ما زالت تجربة البحث في العديد من مواقع العقارات العربية بعيدة عن توقعات المستخدمين، سواء من ناحية سهولة الاستخدام أو دقة النتائج أو جودة المعلومات المعروضة.

في هذه التدوينة أستعرض تجربة البحث عن شقة سكنية باستخدام ثلاثة من أشهر مواقع العقارات العربية في هذا الوقت، بهدف تقييم تجربة المستخدم وفهم أبرز التحديات التي قد تواجه الباحث عن عقار.

سيناريو البحث

لإجراء المقارنة، افترضت أنني أبحث عن شقة للإيجار في مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية بالمواصفات التالية:

  • ثلاث غرف نوم.
  • سعر لا يتجاوز 100 ألف ريال سنويا.
  • إمكانية معرفة الموقع على الخريطة.
  • توفر مخطط للشقة يوضح توزيع الغرف والمساحات.
  • عرض المرافق والخدمات الإضافية مثل مواقف السيارات أو النادي الرياضي.

هذه المعلومات تمثل الحد الأدنى الذي يحتاجه معظم الباحثين عن العقارات لاتخاذ قرار أولي قبل التواصل مع المالك أو زيارة العقار.

تجربة البحث

عقار إستيت

بعد عدة محاولات للبحث باستخدام الأدوات المتاحة في الموقع، سواء من خلال مربع البحث الرئيسي أو خيارات التصفية الجانبية، تمكنت من الوصول إلى نتائج البحث المطلوبة.

ورغم توفر عدد كبير من خيارات التصفية، فإن الوصول إلى النتائج لم يكن سهلا بسبب كثرة العناصر الظاهرة على الصفحة والإعلانات التي تؤثر على التركيز أثناء عملية البحث.

عقار ماب

يتميز الموقع بتصميم حديث وسهل الاستخدام، إلا أن أكثر ما لفت انتباهي أثناء التجربة هو عدم إمكانية تحديد عدد الغرف ضمن معايير البحث.

وبالنسبة لمستخدم يبحث عن شقة بثلاث غرف نوم، فإن غياب هذا الخيار يعني الحاجة إلى تصفح عدد كبير من النتائج يدويا، مما يزيد الوقت والجهد المطلوبين للوصول إلى العقار المناسب.

إي سمسار

احتاج الأمر بعض الوقت لفهم خيارات البحث المتعددة، لكنها في النهاية قدمت نتائج أكثر دقة مقارنة بالمواقع الأخرى.

وقد كانت تجربة البحث بشكل عام أفضل من حيث جودة النتائج ومدى توافقها مع المواصفات المطلوبة.

مقارنة سريعة

عقار إستيت

نقاط القوة

  • تغطية واسعة تشمل عددا كبيرا من الدول العربية.
  • خيارات تصفية متعددة.
  • إمكانية مقارنة العقارات فيما بينها.

نقاط التحسين

  • تصميم قديم نسبيا.
  • كثرة الإعلانات وتأثيرها على تجربة الاستخدام.
  • بطء في تحميل الصفحات والاستجابة.
  • نتائج البحث ليست دائما دقيقة أو سهلة الوصول.

عقار ماب

نقاط القوة

  • تصميم بسيط وحديث.
  • تجربة تصفح مريحة.
  • عرض موقع العقار على الخريطة.
  • محتوى إضافي متعلق بالديكور والتصميم الداخلي.

نقاط التحسين

  • تغطية جغرافية محدودة مقارنة ببعض المنافسين.
  • محدودية خيارات البحث المتقدم.
  • صعوبة تصفية النتائج حسب بعض المواصفات المهمة.
  • عرض الموقع الجغرافي للعقار يحتاج إلى مزيد من الدقة.

إي سمسار

نقاط القوة

  • نتائج بحث دقيقة نسبيا.
  • تجربة استخدام جيدة.
  • انتشار في عدة أسواق عربية.

نقاط التحسين

  • بعض خيارات البحث تحتاج إلى تنظيم أوضح.
  • إمكانية تحسين تصميم أدوات التصفية لتصبح أكثر سهولة للمستخدمين الجدد.

ما الذي يتوقعه المستخدم من موقع عقاري؟

عندما يستخدم شخص ما موقعا أو تطبيقا للبحث عن العقارات، فإنه لا يبحث فقط عن قائمة من الإعلانات، بل يتوقع أن تساعده المنصة على اتخاذ قرار سريع وواضح.

ومن أبرز ما ينتظره المستخدم:

  • نتائج دقيقة ومرتبطة باحتياجاته.
  • صور واضحة وحديثة للعقار.
  • معلومات تفصيلية عن المساحة والمواصفات.
  • موقع دقيق على الخريطة.
  • مخططات توضح توزيع الغرف والمساحات.
  • معلومات عن الخدمات والمرافق المحيطة.
  • وسائل سهلة للتواصل مع المالك أو الوسيط.
  • تقليل عدد الزيارات الميدانية غير الضرورية.

الخلاصة

المنافسة بين مواقع وتطبيقات العقارات لا تعتمد فقط على عدد الإعلانات المتوفرة، بل على جودة تجربة البحث التي تقدمها للمستخدم.

كل دقيقة يقضيها المستخدم في محاولة فهم خيارات البحث أو تصفية النتائج تمثل فرصة ضائعة. لذلك فإن الاستثمار في تجربة المستخدم، وفهم احتياجات الباحثين عن العقارات، وتحليل نقاط القوة والضعف لدى المنافسين، أصبح من أهم عوامل النجاح والاستمرار في هذا القطاع.

وفي النهاية، يبقى الهدف الحقيقي لأي منصة عقارية ناجحة هو مساعدة المستخدم على العثور على العقار المناسب بأقل وقت وجهد ممكن.

وسوم:مواقع, تصميم, عقارات